حيدر حب الله

412

حجية الحديث

بكثير من ذلك . الجواب الخامس : إنّ ظاهر الآية الكريمة أنّها رتبت وجوب الحذر على عنوان الإنذار ، فإذا فرضنا أنّ الحذر مترتب على صورة الإنذار الموجب للعلم ، فيلزم من ذلك ليس تخصيص الإنذار بخصوص المفيد للعلم ، بل إلغاء عنوان الإنذار واستبداله بعنوان العلم ؛ لأنّ العمل حينئذ يكون بالعلم لا بالإنذار ، كلّ ما في الأمر أنّ الإنذار غدا من مقدّمات حصول هذا العلم ، ومعناه استلزام التقييد بصورة العلم إلغاء عنوانية الإنذار ، وهذا مخالف لظاهر الآية التي أخذت عنوان الإنذار في متنها « 1 » . وهذا الجواب غير واضح أيضاً ؛ وذلك أننا لا نريد جعل المراد من الإنذار هو العلم ، بل الحذر المترتب على حصول العلم ؛ كما أنّ الآية لا تريد الحديث عن الحذر عند العلم ، بل تريد الحديث عن الحذر عند العلم الآتي من الإنذار ، ولما كانت الآية بصدد الحديث عن الإنذار لذا تكون بصدد الحديث عن الوسائل الأبرز لحصول العلم الموجب للحذر ، فحتى لو كان المعيار الواقعي هو العلم ، إلا أنه حيث كان الإنذار من أهم موجبات العلم عند المنذَرين اخذ في الآية وجرى التركيز عليه ، وأيّ ضير في ذلك ما دام شبه تلازم عرفي بين الإنذار وحصول العلم وإلقاء الحجّة ، وأصالة الموضوعيّة في العناوين الواردة في ألسنة النصوص وبياناتها سبق أن ناقشناها في مباحث تاريخيّة السنّة ، وقلنا : إنها ليست أصلًا تعبدياً وإنما هي تابعة للاستظهار « 2 » ، فإذا استظهرنا من الآية أنّها بصدد الحديث عن وسائل حصول العلم وتكون بعيدة عن نطاق مسألة حجية الخبر . . لم يعد يمكن الرجوع إلى أصالة الموضوعيّة لردّ هذا الذي فهمناه من منها ، لا سيما وأنّ الوسائل وألفاظها تلاحظ عادةً في النصوص بنحو الطريقيّة كالرؤية والتعلّم وغير ذلك .

--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 185 . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 699 - 709 .